محمد جواد مغنية
138
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : شأنهم مفعول لزمت ، وكيف كانوا « كيف » خبر مقدم لكانوا ، وعبرا حال من قصص . المعنى : ( فإذا تفكرتم في تفاوت إلخ ) . . المراد بالأمر هنا السبب الموجب للقوة والعزة ، والمعنى إذا رجعتم إلى تاريخ الأمم وجدتم أمة ضعيفة متخلفة ، وأخرى قوة متحضرة ، فادرسوا مواطن الضعف واستقصوا أسباب التخلف في تلك ، ومواطن القوة والتقدم وموجباته في هذه ، واعتبروا بما قد رأيتم من خير وشر ، فإن الاعتبار منذر ناصح ، والعاقل من انتفع بالنذر ، واعتبر بالغير . وكرر القرآن الكريم هذه النصيحة في العديد من آياته ، من ذلك قوله : * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ) * - 46 الحج . وأهملنا نحن هذه النصيحة ، وتلقفها الغرب ، فأنشأ مراكز لدراسة القومية من كل أمة ، ودينها وتقاليدها وأوضاعها وتراثها وفئاتها ، واقتصادها وما تستهلكه من السلع كما وكيفا ، يدرس الغرب كل ذلك بهدف نهب المقدرات ، وتصدير رأس المال واحتكار الأسواق ، وشن الحرب النفسية عندما تدعو الحاجة . هذا وشبابنا يتلهون بأفلام الجنس والجريمة ، والرؤساء بالمشاحنات والخطابات ، أما نصف العمائم والقلانس أو أكثر فإنها في شغل شاغل بالشعوذة والتخطيط المنظم للحصول على المال من كل طريق حتى من أعداء الدين والانسانية . . والمدهش أنه كلما تكرر العدوان على العرب ، وزادت حدته - عانوا مزيدا من التفكك والانقسام ، كما حدث بعد حرب 1948 أو حرب 1967 مع إسرائيل مئة مليون عربي يذلهم مليونان ونصف يهودي . . فهل حدث مثل هذا في التاريخ . وان قال قائل : انها أمريكا لا إسرائيل . قلنا في جوابه : بل الخلاف والشقاق . فلقد أذلت فيتنام أمريكا ، وجعلتها تضرب في غمرة ، وتموج في حيرة لا تدري أين السبيل . ( وزاحت الأعداء له عنهم - إلى التواصي بها ) . ضمير « له وبه وعليه »